مزارع اشترى فتاة مستعبدة عملاقة

لمحة نيوز

أحضر أكياسًا مملوءة بالرمال لتتدرب على توجيه اللكمات، وقطعًا خشبية لتختبر قوتها.

خلال الأسابيع الأولى اكتفى بمراقبة حركاتها. لاحظ أنها تضرب بقوة هائلة، وأنها تتفادى الضربات بغريزتها، لكنها تفتقر إلى التقنية والانضباط.

أحضر كتبًا قديمة عن الملاكمة كان يحتفظ بها منذ شبابه، تحتوي على رسومات توضح وضعيات القتال واللكمات وأساليب الدفاع.

ورغم أنه لم يكن مقاتلًا محترفًا، فقد علمها ما استطاع من النظريات.

كانت بنديتا تتعلم بسرعة مذهلة، وكأنها أرض عطشى وجدت الماء أخيرًا.

تدربت خمس ساعات يوميًا، ثم كانت تعود للمزرعة وتساعد في الحصاد حتى لا يكتشف الآخرون ما يجري.

مرت الأشهر، وبدأ جسدها يتغير. أصبحت عضلاتها أقوى، وحركاتها أكثر دقة، وثقتها بنفسها أكبر.

حتى الغضب الذي كان يسيطر عليها تحول إلى طاقة منضبطة وقوة تستطيع التحكم فيها.

وفي سبتمبر، قبل البطولة بثلاثة أشهر، قرر خواكيم اختبارها بمواجهة تدريبية بينهما.

أسقطته أرضًا خلال عشر ثوانٍ فقط!

نهض وهو يضحك رغم الدم الذي خرج من فمه، وقال:

«أنت جاهزة!»

جاء الأسبوع الأول من ديسمبر، وبدأت البطولة في مزرعة البارون أراوخو.

زُين المكان بالفوانيس الملونة، وامتلأت الطاولات بالطعام الفاخر، وعزفت الموسيقى، بينما أقيمت حلبة خشبية وسط مدرجات مكتظة بالمزارعين والتجار والمتفرجين.

وفي المقصورة الرئيسية جلست إدواردا، ابنة البارون، ترتدي فستانًا أحمر وتراقب كل شيء بعينين حادتين.

وعندما وصل خواكيم برفقة بنديتا، توقف الجميع عن الحديث، ثم انفجروا في الضحك.

هل ستشارك تلك المرأة العملاقة التي اشتراها بسبعة سنتات في مواجهة رجال مدربين؟

لكن خواكيم لم يهتم بالسخرية، ودفع رسوم الاشتراك من آخر ما يملكه.

كانت المواجهة الأولى أمام رجل ضخم من بارا مانسا، يزن 120 كيلوجرامًا.

دخلت بنديتا الحلبة حافية القدمين، ترتدي سروالًا من الكتان وقميصًا أبيض مربوطًا عند الخصر، دون قفازات أو وسائل حماية.

اندفع الرجل نحوها بثقة، ووجه لكمة مستقيمة.

تفادتها بنديتا، ثم دارت بجسدها وسددت ضربة قوية إلى أضلاعه.

سقط الرجل على ركبتيه عاجزًا عن التنفس.

انتهت المواجهة بالضربة القاضية الفنية خلال أربعين ثانية فقط!

ساد الصمت بين الجمهور.

في المواجهة الثانية، واجهت مقاتلًا محترفًا في فن الكابويرا، سريع الحركة، بارعًا في الركلات الدائرية وإسقاط الخصوم.

تلقت عدة ضربات، لكنها لم تسقط.

وبمجرد أن فهمت إيقاع حركاته، اندفعت نحوه ووجهت لكمة قوية إلى ذقنه، فأسقطته فاقدًا الوعي.

أما المواجهة الثالثة فكانت ضد جندي سابق شارك في حرب منطقة البلاتا، وكان مقاتلًا متمرسًا لا يرحم.

استمرت المواجهة أربع دقائق.

كسر أنف بنديتا، لكنها كسرت ثلاثة من أضلاعه، وفازت بالنقاط.

وعندما وصلت إلى النهائي، كانت الشمس توشك على الغروب.

كانت تنزف وتشعر بإرهاق شديد، لكنها ما زالت واقفة.

أما خصمها الأخير فكان عملاقًا يفوقها حجمًا، يبلغ طوله 210 سنتيمترات ويزن 150 كيلوجرامًا.

اسمه توماس، وهو ابن تاجر بشر، وقد قتل ستة رجال في نزالات سرية.

نهضت إدواردا من مقصورتها واقتربت من الحلبة، ثم نظرت إلى بنديتا بفضول.

«هل أنت شجاعة أم مجنونة؟»

لم تجب بنديتا.

ابتسمت إدواردا وقالت:

«إذا فزتِ، أريد أن أوظفك للعمل لدي.»

بصقت بنديتا الدم على الأرض وقالت بحزم:

«أنا لست للبيع!»

بدأت المواجهة.

كان توماس أشبه بوحش، كل لكمة منه تحمل قوة هائلة.

راحت بنديتا تتفادى ضرباته وترد عليها، لكن الإرهاق بدأ يبطئ حركتها.

وفي الجولة الثالثة، وجه لها ضربة صاعدة عنيفة ألقتها على الحبال، فسقطت أرضًا.

تعالت صيحات الجمهور.

وقف خواكيم عند حافة الحلبة وصرخ:

«انهضي! من أجل فيسنتي، ومن أجل حريتك… انهضي!»

سمعت بنديتا صوته وسط دوار الألم.

تذكرت ابنه الراحل، وتذكرت القيود والمزارع الأربع والمشرفين والليالي التي حلمت فيها بالحرية.

وفجأة شعرت بقوة جديدة تتفجر داخلها.

نهضت.

تقدم توماس نحوها لينهي المواجهة.

انتظرت حتى اللحظة الأخيرة، ثم جمعت كل ما تبقى لديها من قوة، وسددت لكمة صاعدة إلى ذقنه.

تجمد توماس في مكانه للحظة، ثم انقلبت عيناه وسقط أرضًا كالجبل المنهار.

ساد صمت مذهول، قبل أن ينفجر المكان بالتصفيق والصيحات.

دخل خواكيم الحلبة واحتضن بنديتا التي كانت بالكاد تستطيع الوقوف.

عادت إدواردا تحمل حقيبة جلدية، وسلمتها إلى خواكيم قائلة:

«مئة كونتو، كما وعدنا.»

فتح خواكيم الحقيبة، وأحصى المال، ثم قسمه إلى نصفين، وسلم بنديتا حصتها كاملة.

ارتجفت يداها وهي تمسك المال.

ابتسم خواكيم بتعب وقال:

«غدًا سنذهب إلى مكتب التوثيق. سأوقع أوراق عتقك، وستصبحين حرة.»

نظرت إليه وعيناها تلمعان للمرة الأولى، وسألته:

«لماذا فعلت كل هذا؟»

أجاب:

«لأنك تستحقين فرصة، ولأنني كنت بحاجة إليك. أظن أننا أنقذنا بعضنا بعضًا.»

وبعد ثلاثة أشهر، غادرت بنديتا المزرعة ومعها خمسون كونتو، وملابس جديدة، ووثيقة رسمية تثبت حريتها.

أما خواكيم، فقد سدد ديونه ورمم مزرعته.

لم يلتقيا مرة أخرى.

لكن بعد ثلاثين عامًا، عندما توفي خواكيم بهدوء في فراشه بعد أن تقدم به العمر، عثروا على رسالة بجانب سريره.

كانت الرسالة من بنديتا.

فقد افتتحت مدرسة في مدينة سلفادور، وأصبحت تعلم الفتيات القراءة والقتال والدفاع عن أنفسهن ومواجهة صعوبات الحياة.

وكانت رسالتها قصيرة:

«شكرًا لأنك رأيتني حين لم يرني أحد.»

«لقد منحتني أكثر من الحرية… لقد أعدت إليّ نفسي.»

تم نسخ الرابط