مراتي جالها مرض - حكايات روماني مكرم
قدامه كأنه بيربط كل الخيوط في دماغه لأول مرة بدون خوف.
وفي نفس اللحظة، ظهر ملف الفلاش على الكمبيوتر من غير ما حد يلمسه.
فتح لوحده.
وشغل فيديو تاني.
سحر ظهرت فيه، لكن المرة دي كانت أهدى، ونظرتها ثابتة
لو وصلت للرسالة دي، يبقى خلاص مفيش رجوع.
سكتت لحظة.
ثم قالت الجملة الأخيرة
مش كل اللي شارك في الجريمة كان عارف إنه بيشارك أحيانًا السكوت نفسه بيبقى توقيع.
سكون تام في المكتب.
محمود اتراجع خطوة.
وكأنه لأول مرة شايف نفسه من برّه القصة.
الدكتور اللي كان بيتكلم عنه، عماد، المستندات، المكالمات
كلها كانت بتدور حوالين شخص واحد كان موجود طول الوقت.
مش عدو خارجي
بل شخص كان بيصدق إنه بيعمل الصح.
محمود بص للمحامي وقال بصوت هادي غريب
اقفل الفلاش.
المحامي اتردد.
ليه؟
لأن مفيش حاجة تانية لازم تتفتح.
سكت.
ثم كمل
سحر ما كانتش بتحارب عشان تنتقم كانت بتحاول تمنع إن الحقيقة تدمر ناس أكتر.
رجع نظره للظرف على الأرض.
ثم قال
وأنا كنت جزء من اللي بيحصل حتى لو من غير قصد.
أم سحر صرخت
إنت بتقول إيه؟!
لكن محمود كان خلاص وصل لنقطة فهم مختلفة.
أخد نفس عميق.
اللي بيحرك كل ده مش شخص واحد.
دي سلسلة قرارات وكل واحد فينا كان فيها حلقة.
سكون.
ثم أغلق الكمبيوتر.
وأخذ الفلاش.
وقال
هنقف هنا.
المحامي استغرب
هنقفل القضية؟
محمود هز رأسه
هنقفل الدائرة اللي كانت بتاكلنا كلنا.
وفي اليوم التالي
سحر خرجت من المستشفى.
والتحقيق الرسمي اتقفل بإعادة تقييم شاملة بدون إعلان تفاصيل.
لكن في البيت، ماكنش فيه صراخ ولا اتهامات.
كان فيه صمت مختلف.
صمت ناس فهمت إن بعض الأسرار لو اتفتحت بالكامل
مش
بتكشف الحقيقة بس
دي بتغيّر معنى اللي كان فاكرينه حياة.
ومحمود قعد قدام سحر لأول مرة من غير غضب ولا دفاع.
وقال بهدوء
أنا مش عايز أعرف كل حاجة.
سحر بصت له.
ابتسمت ابتسامة صغيرة متعبة.
عشان كده هتبدأ تعيش بجد.