الأفعى اللي نامت جنب الحاجة خديجة 3 سنين..

لمحة نيوز

الأفعى اللي نامت جنب الحاجة خديجة 3 سنين.. ولما بنتها الدكتورة البيطرية شافت اللي بيحصل، صرخت وقالت الحقوا أمي قبل ما يحصل اللي محدش يتخيله
في قرية هادية من قرى المغرب، كانت عايشة الحاجة خديجة، ست عندها خمسة وسبعين سنة، عاشت عمر طويل شافت فيه الحلو والمر، وودّعت ناس كتير كانوا أغلى عندها من روحها. وبعد وفاة جوزها، ولما ولادها كبروا وكل واحد فيهم بقى مشغول بحياته وبيته وعياله، لقت نفسها قاعدة في بيت واسع، لكن الوحدة فيه كانت أوسع من كل الأوض.
كانت تصحى الصبح، تفتح الشبابيك، تسقي الزرع اللي في الجنينة، وتحط شوية أكل للعصافير، وبعدها تقعد قدام الشباك تبص على الشارع، يمكن تلاقي حد معدّي يسأل عليها، أو جارة تخبط عليها وتونسها شوية.
لكن الأيام كانت بتعدّي، والزيارات قلت، والمكالمات بقت سريعة، وكل واحد بقى عنده ألف حاجة تشغله.
ومع الوقت، خديجة بدأت تتعلق بأي حاجة تحسسها إن البيت لسه فيه روح، وإنها لسه مهمة في حياة حد.
وفي يوم من الأيام، جه لها واحد من معارف العيلة، وكان معاه أفعى أصلة صغيرة، وقال لها إنه مضطر يسافر فترة، وطلب منها تحتفظ بيها عندها لحد ما يرجع.
خديجة أول ما شافت الأفعى، قربت منها وهي بتتأمل حركتها، وقالت بابتسامة
يا سلام! دي صغيرة أوي، هو الناس بتخاف من الحاجات دي ليه بس؟
الراجل رد عليها وهو بيحاول يوضح لها
يا حاجة خديجة، هي دلوقتي صغيرة، لكن الأصلة بتكبر مع الوقت، ومحتاجة مكان مناسب ورعاية خاصة، ومش زي القطط والكلاب اللي الناس بتربيها في البيت.
خديجة هزت راسها بثقة وقالت
ما تقلقش يا ابني، أنا هخلي بالي منها، وبعدين أنا طول عمري بحب الحيوانات، وعمري ما أذيت حيوان في حياتي.
الراجل ساب لها الأفعى، ومشي، وهو فاكر إنه راجع بعد فترة ياخدها، لكن اللي ما كانش يعرفه إن الحكاية دي هتغيّر حياة خديجة كلها.
في البداية، كانت الأفعى صغيرة، وخديجة كانت بتقضي وقت طويل وهي بتراقبها، وتتكلم معاها كأنها طفلة صغيرة. ولو حد دخل البيت، كانت تنادي عليه وتقول له
تعالى شوف لوزة، بص بقت حلوة إزاي!
وأطلقت عليها اسم لوزة، وبقت كل يوم تقعد جنب المكان المخصص ليها، وتراقب حركتها، وتفرح لما تشوفها بتتحرك ناحيتها.
وبعد فترة، صاحب الأفعى رجع يطلبها، لكن خديجة رفضت تديهاله، وقالت له إنها اتعلقت بيها ومش قادرة تستغنى عنها.
الراجل حاول يقنعها، لكن لما لقاها مصممة، سابها عندها بعد ما اتفق معاها إنها تهتم بسلامتها وتوفر لها المكان المناسب.
لكن بنتها مريم، اللي كانت شغالة دكتورة بيطرية، كان ليها رأي تاني خالص.
مريم كانت ست في أواخر التلاتينات، عاقلة وهادية، وبتحب أمها جدًا، وكانت بتحاول تزورها كل ما تسمح لها ظروف شغلها. وفي كل زيارة، كانت بتبص على الأفعى بقلق، خصوصًا إنها كانت شايفة إن أمها بتتعامل معاها باستهانة، وكأنها حيوان أليف عادي.
وفي مرة، وهي قاعدة مع أمها، قالت لها
يا ماما، أنا عارفة إنك بتحبي الحيوانات، ومش هقول لك ما تحبيهاش، لكن لازم تعرفي إن فيه فرق بين حب الحيوان وبين إنك تعرّضي نفسك للخطر.
خديجة ضحكت وقالت
يا بنتي، إنتِ دكتورة بيطرية، يعني المفروض تبقي أحن واحدة على الحيوانات! إيه اللي مخوفك منها كده؟
مريم ردت بجدية
أنا فعلًا بحب الحيوانات، وعشان كده عارفة إن كل حيوان ليه طبيعته، وإن مش كل حيوان ينفع نعيش معاه بنفس الطريقة. لوزة دي أفعى أصلة، وممكن تكبر وتبقى قوية جدًا، وساعتها التعامل معاها هيحتاج احتياطات مش بسيطة.
خديجة اتضايقت من كلام بنتها، وقالت
يعني إنتِ شايفاني ست عجوزة ومش عارفة أتصرف؟ أنا ربيّت عيال، وواجهت مصايب، وجيتِ إنتِ دلوقتي تقولي لي ماعرفش أتعامل مع أفعى؟
مريم اتنهدت وقالت
يا ماما، أنا مش بشكك فيكي، أنا خايفة عليكي. إنتِ أمي، ولو حصلك حاجة أنا مش هسامح نفسي.
لكن خديجة كانت شايفة إن بنتها بتبالغ، وإن خوفها نابع من طبيعة شغلها، وإنها مش فاهمة العلاقة اللي بدأت تتكوّن بينها وبين لوزة.
ومرت الأيام، وكبرت الأفعى، وبقى جسمها أطول وأتقل، وخديجة نفسها ما بقتش قادرة تتعامل معاها زي الأول. ومع ذلك، بدل ما تعترف إن الوضع اتغير، كانت كل ما بنتها تحذرها تقول لها
يا مريم، دي عايشة معايا بقالها سنين، وعمرها ما أذتني. أنا عارفاها كويس.
وكانت دي الجملة اللي بتقفل بيها أي نقاش.
لكن الحقيقة إن مرور السنين من غير حادث ما كانش معناه إن الخطر اختفى، ولا إن خديجة بقت قادرة تتوقع كل تصرفات الأفعى.
ومع مرور الوقت، لوزة بقت جزء من يومها. خديجة كانت تقضي ساعات طويلة في البيت، وتتكلم عنها قدام الجيران، وتحكي لهم إنها بقت رفيقتها، وإنها بتحس بوجودها جنبها، وإن البيت بقى أقل وحشة من يوم ما دخلته.
وفي مرة، جارتها أمينة زارتها، وشافت الأفعى، فاتخضت وقالت
يا ساتر يا رب! إنتِ عايشة مع دي في البيت يا خديجة؟! ده أنا لو شفتها في الشارع أجري الناحية التانية!
خديجة ضحكت وقالت
يا أمينة، إنتِ بتحكمي على الحاجة من شكلها. لوزة دي بقت من أهل البيت.
أمينة بصت لها بعدم ارتياح وقالت
ربنا يسترها عليكي يا حبيبتي، أنا مش مطمنة للحكاية دي.
خديجة ردت بضيق
هو إنتوا كلكوا
اتفقتوا تخوفوني؟ دي مش بتعمل لي حاجة!
أمينة سكتت، لكنها وهي ماشية فضلت تفكر في صاحبتها،

تم نسخ الرابط