الأفعى اللي نامت جنب الحاجة خديجة 3 سنين..
تتخلى عن لوزة، هترجع للوحدة اللي حاولت تهرب منها طول السنين اللي فاتت.
وبعد وقت قصير، وصل المتخصصون اللي تواصلت معاهم مريم. فحصوا المكان، وشرحوا لخديجة إن الأفعى محتاجة بيئة مناسبة، وإن وجودها في غرفة النوم أو بالقرب من الإنسان أثناء نومه تصرف غير آمن، مهما كانت مدة التعايش معاها.
خديجة فضلت واقفة بعيد، وعينيها على لوزة، وهي حاسة إن جزءًا من حياتها بيتسحب منها.
وقبل ما يتم نقل الأفعى، قربت مريم من أمها وقالت
يا ماما، أنا عارفة إن القرار ده صعب عليكي، ومش هقلل من زعلك. بس سلامتك أهم من أي حاجة، وهنحاول نلاقي مكان مناسب تتوفر فيه الرعاية اللي محتاجاها.
خديجة مسحت دموعها وقالت
أنا كنت فاكرة إنها اتعودت عليا، وإنها بقت حاسة بيا زي ما أنا حاسة بيها.
مريم ردت بحنان
ممكن تكون اتعودت على وجودك، لكن إحنا ما نقدرش نفسر تصرفات الحيوانات بمشاعرنا إحنا، ولا نعتبر التعود ضمان للأمان. الحب لوحده مش كفاية يا ماما، لازم معاه وعي ومسؤولية.
الكلام وجع خديجة، لكنه وصل لقلبها.
وبعد ما اتنقلت لوزة إلى مكان مناسب تحت إشراف أشخاص متخصصين، رجعت خديجة لبيتها، وقعدت في الصالة اللي كانت بتقضي فيها ساعات طويلة جنب الأفعى.
المكان كان هادي، والهدوء المرة دي كان تقيل على قلبها.
بصت ناحية المكان الفاضي، ودموعها نزلت، وقالت
البيت رجع فاضي تاني يا بنتي.
مريم قعدت جنبها ومسكت إيدها
البيت مش لازم يفضل فاضي يا ماما. إنتِ بس كنتِ محتاجة حد يقعد معاكي، وأنا قصرت معاكي لما سيبتك تحسي إنك لوحدك بالشكل ده.
خديجة بصت لها بسرعة وقالت
لا يا بنتي، ما تقوليش كده. إنتِ عندك شغلك وبيتك ومسؤولياتك. أنا اللي كنت فاكرة إن وجود لوزة هيحل كل حاجة.
مريم ردت
إحنا هننظم وقتنا من جديد. هاجي لك أكتر، وهنخرج سوا، وهنتفق مع خالتو أمينة والجيران إننا نعمل قعدة كل أسبوع. ومش معنى إنك كبرتي إنك لازم تعيشي لوحدك أو تستحملي الوحدة في صمت.
ومن اليوم ده، بدأت مريم تنفذ كلامها فعلًا.
بقت تزور أمها بانتظام، وتاخدها تتمشى في الجنينة، وتوديها تزور قرايبها، وكمان اتفقت مع جارتها أمينة إنهم يقعدوا مع بعض كذا مرة في الأسبوع.
وفي البداية، خديجة كانت لسه بتفتكر لوزة وتزعل على فراقها، لكن مع الوقت بدأت تكتشف إن فيه طرق تانية تملأ بيها يومها، وإن وجود الناس اللي بيحبوها جنبها ممكن يخفف وحدتها أكتر مما كانت متخيلة.
وبعد شهور، كانت قاعدة مع مريم في الجنينة، وبتضحك وهي بتحكيلها موقف حصل مع أمينة.
مريم بصت لها وقالت
أهو يا ماما، ضحكتك رجعت تاني.
خديجة ابتسمت، وبعد لحظة قالت
عارفة يا بنتي، أنا كنت فاكرة إني لما لقيت حاجة أتعلق بيها، يبقى خلاص مش هبقى وحيدة. ما فكرتش إن خوفي من الوحدة ممكن يخليني أتجاهل خطر واضح قدامي.
مريم حضنتها وقالت
المهم إنك فهمتي، ولسه قدامنا وقت نعيش فيه أيام حلوة مع بعض.
وخديجة، اللي كانت في الأول رافضة تسمع أي نصيحة، بقت كل ما حد يسألها عن حكاية لوزة تحكي له اللي حصل، وتقول له إن حب الحيوانات مش معناه إننا ننسى طبيعتها، وإن حسن النية لوحده مش كفاية عشان نحمي نفسنا.
والعبرة من حكاية الحاجة خديجة إن الوحدة ممكن تخلينا نتعلق بحاجات ونتمسك بيها من غير ما نفكر في عواقبها، لكن ما ينفعش نخلي خوفنا من الوحدة يعمينا عن الخطر.
الحيوان له طبيعته واحتياجاته، ومهما اتعود على وجودنا، لازم نتعامل معاه بوعي ونحترم حدوده. والأهم من ده كله، إن الإنسان ما يستناش لحد ما تحصل مصيبة عشان يسمع النصيحة.
أما الوحدة، فعلاجها مش إننا نتمسك بأي حاجة وخلاص، لكن إننا نفتح بابنا للناس اللي بتحبنا، ونسمح لهم يقربوا مننا، ونفتكر إننا مش عبء على حد لمجرد إننا كبرنا في السن وبقينا محتاجين اهتمام.
لأن ساعات، الحاجة اللي بنفتكر إنها هتملأ فراغ حياتنا، بتكون محتاجة مننا نراجع نفسنا قبل ما تتحول لمصدر خطر، وساعات تانية، الحل اللي بندور عليه بعيد، بيكون موجود جنبنا من البداية في قلب حد بيحبنا وخايف علينا. تمت صابرين_محمد