الأفعى اللي نامت جنب الحاجة خديجة 3 سنين..
المحتويات
وفي إصرارها الغريب على الاحتفاظ بحيوان بالحجم ده داخل البيت.
أما مريم، فكانت كل ما تزور أمها تحاول تقنعها إنها تجهز مكان آمن للأفعى، وتبعدها عن أماكن المعيشة والنوم، وتستعين بمتخصصين عندهم خبرة في التعامل مع الزواحف الكبيرة.
لكن خديجة كانت بتعتبر كل نصيحة محاولة لحرمانها من الرفيقة الوحيدة اللي بقت بتونس وحدتها.
وفي يوم، قالت لها مريم
يا ماما، لو بتحبي لوزة فعلًا، يبقى لازم تفكري في سلامتك وسلامتها. مش معنى إنك متعلقة بيها إنك تسيبيها تتحرك في البيت بالطريقة دي.
خديجة بصت لها بحدة وقالت
وإنتِ عايزاني أعمل إيه؟ أبيعها؟ أرميها؟ بعد ما بقيت متعلقة بيها بالشكل ده؟
مريم ردت
أنا مش بقول لك ترميها، أنا بقول لك إنك محتاجة مساعدة من ناس فاهمة، وإن تربيتها بالشكل ده مش آمنة.
لكن خديجة قامت من مكانها وقالت
خلاص يا مريم، مش عايزة أتكلم في الموضوع ده تاني.
ومريم مشيت يومها وهي حاسة بالعجز. كانت عارفة إن أمها عنيدة، لكن ما كانتش متخيلة إن تعلقها بالأفعى هيوصل بيها إنها ترفض تسمع أي تحذير.
ومرت شهور، وبعدها شهور تانية، لحد ما عدّت تلات سنين من يوم ما دخلت لوزة بيت خديجة.
وفي السنين دي، خديجة بقت أكتر تعلقًا بيها، وبقت بتعتبر وجودها جزءًا من حياتها اليومية. وكانت ساعات تحكي لبنتها في التليفون إن لوزة بتتحرك ناحيتها أول ما تدخل الأوضة، وإنها بتقعد قريبة منها وهي قاعدة تتفرج على التلفزيون.
ومريم كانت كل مرة تسمع الكلام ده، تحاول تخبي خوفها، وتقول لأمها
يا ماما، أرجوكي، ما تسيبيهاش قريبة منك بالشكل ده، وخلي بالك من نفسك.
لكن خديجة كانت ترد بنفس الجملة
متقلقيش، أنا عارفة أنا بعمل إيه.
لحد ما جه اليوم اللي قلب حياة العيلة كلها.
في ليلة من الليالي، كانت خديجة قاعدة في أوضتها، ولوزة كانت قريبة منها. واحدة من معارفها كانت زارتها في اليوم ده، وصورت مقطع فيديو قصير وهي بتضحك وتقول إن الحاجة خديجة عندها أغرب رفيقة ممكن حد يتخيلها.
الفيديو اتبعت في مجموعة صغيرة على الموبايلات، وبعدها واحدة من قرايب العيلة بعته لمريم.
مريم كانت راجعة من الشغل، مرهقة، ولسه مبدلة هدومها، لما موبايلها رن ووصلها الفيديو.
فتحته وهي فاكرة إنه فيديو عادي من فيديوهات أمها اللي كانت بتبعتها لها من وقت للتاني.
لكن أول ما شافت المشهد، وشها اتغير.
كانت أمها قاعدة على السرير، والأفعى الكبيرة قريبة منها بشكل مقلق، وجسمها ملتف في المكان المحيط بيها. المشهد كان كافي يخلي مريم تدرك إن أمها بتعرّض نفسها لخطر حقيقي، حتى لو ما حصلش أذى في اللحظة دي.
إيد مريم بدأت ترجف، ورجعت الفيديو من أوله، وبعدين اتصلت بأمها فورًا.
خديجة ردت بصوت هادي
أيوه يا مريم، خير يا حبيبتي؟
مريم صرخت
يا ماما، إنتِ فين دلوقتي؟!
خديجة استغربت
في البيت يا بنتي، إنتِ مالك؟ حصل إيه؟
مريم حاولت تتمالك أعصابها وقالت
إنتِ كنتِ نايمة جنب لوزة؟! إنتِ مش شايفة إن اللي إنتِ بتعمليه خطر؟!
خديجة اتنهدت وقالت ببرود
يا بنتي، هو الفيديو ده؟ ده عادي، لوزة كانت جنبي وخلاص. إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
مريم ما قدرتش تسكت أكتر من كده
عادي إيه يا ماما؟! دي أفعى ضخمة، مش لعبة! إنتِ مش ضامنة تصرفاتها، ومش معنى إنها ما أذتكش قبل كده إنها مش ممكن تأذيكي في أي لحظة!
خديجة ردت بعناد
أنا عايشة معاها بقالى تلات سنين، وعمرها ما عملت لي حاجة.
مريم قالت بصوت مخنوق
يا ماما، أنا مش عايزة أسمع الجملة دي تاني! أنا بنتك، وأنا دكتورة بيطرية، وبقول لك إن الوضع ده خطر. أرجوكي، ابعدي عنها دلوقتي، وما تحاوليش تتعاملي معاها لوحدك.
خديجة سكتت لحظة، وبعدين قالت
إنتِ عايزاني أعمل إيه يعني؟
مريم ردت من غير تردد
أنا جاية لك حالًا، ومش هسيب الموضوع ده يتأجل تاني.
قفلت مريم المكالمة، ولبست بسرعة، واتصلت بزوجها وقالت له إنها لازم تروح لأمها فورًا. وبعدها بدأت تتصل بجهات مختصة في التعامل مع الحيوانات البرية والزواحف الكبيرة، عشان تعرف إزاي ينقلوا الأفعى من غير ما يعرضوا أمها أو أي حد للخطر.
وفي الطريق، كانت دموعها بتنزل من غير ما تحس.
ما كانتش خايفة من الأفعى وبس، كانت خايفة من فكرة إن أمها اللي ربتها وسهرت عليها عمرها كله، ممكن تخسرها بسبب تعلقها بحاجة مش قادرة تشوف خطورتها.
ولما وصلت البيت، لقت أمها قاعدة في الصالة، ولوزة في المكان المخصص ليها.
خديجة أول ما شافت بنتها قالت
إنتِ جيتي ليه بالسرعة دي؟ أنا قلت لك إن مفيش حاجة حصلت!
مريم قربت منها، ومرة واحدة حضنتها بقوة، وقالت وهي بتعيط
يا ماما، أنا مش مستعدة أخسرك. إنتِ مش متخيلة الفيديو عمل فيا إيه. أنا فضلت أبص له وأتخيل إني ممكن ألاقيكي في يوم ومش قادرة أعمل لك حاجة.
خديجة اتأثرت بدموع بنتها، لكن لسه كانت مترددة
أنا ما كنتش أقصد أخوفك يا مريم، والله. أنا بس اتعودت على لوزة، وبقيت بحس إنها بتونسني.
مريم مسكت إيد أمها وقالت
وأنا فاهمة إنك وحيدة يا ماما، وفاهمة إن وجودها بقى مهم عندك. بس إنتِ مش لازم تختاري بين إنك تفضلي لوحدك وبين إنك تعرّضي نفسك للخطر.
إحنا موجودين، وأنا موجودة، وهنلاقي حل.
خديجة بصت للأرض، ولأول مرة ما لقتش رد جاهز تقوله.
كانت عارفة إن بنتها بتحبها، وإن خوفها مش مبالغة زي ما كانت بتقول لنفسها. لكنها كانت خايفة من حاجة تانية إنها لما
متابعة القراءة