جوزي كان عاوز يسقطني في الشهر السابع
المحتويات
مسكت إيد الولد الصغير اللي كانت لسة ملفوفةومغطاية باللبس..
حازم وهو بيعدل اللبس عشان يبوس إيد ابنه، سحب الكم الصغير لفوق.. وهنا.. الزمن وقف!
الفرحة اختفت من وشه في جزء من الثانية، وعينيه برقت بشكل مرعب وكأنها هتطلع من مكانها. أنا كمان بصيت على إيد ابني.. واتجمد الدم في عروقي.
على كف إيد ابني الصغير، من جوة، كانت فيه علامة بارزة، لونها أسود غامق، مرسومة بدقة تخوف.. علامة واضحة وضوح الشمس لوش قط زي ما حازم شاف في الحلم!
في نفس اللحظة اللي ظهرت فيها العلامة، حصلت صدمة ابشع من الللي تخيلناه بكتير!!!!!!
في نفس اللحظة اللي عيوننا وقعت فيها على العلامة، حصلت الصدمة الأبشع.. حازم وشه اتقلب أزرق، كتم نفسه وفجأة مسك صدره بإيده الاتنين وهو بيطلع صوت خروشة مرعبة من حلقه، عينه برقت لفوق ووقع بطوله على الأرض.. الرزعة هزت الأوضة كلها، والولد اتحدف من إيده على السرير وهو بيصرخ.
أنا صرخت صرخة عمري ما صرختها في حياتي حااااااازم!
في ثواني الأوضة اتقلبت لساحة حرب، الدكاترة والممرضين دخلوا جري، دكتور الرعاية زقني ونام فوق حازم وبدأ يعمل له إنعاش قلبي، والممرضات خدوا الولد اللي كان بيصرخ بهيستيريا. أنا كنت على السرير مش قادرة أتحرك من صدمة الولادة والمنظر اللي قدامي.. جوزي، حبيبي، السند اللي استنيت معاه اللحظة دي أربع سنين، بيموت قدام عيني في ثواني!
الدكتور كان بيزعق بسرعة جهاز الصدمات! النبض واقف تماماً! جلطة حادة في الشريان التاجي!
ركبوا الأجهزة، ضربوا أول صدمة.. جسم حازم اتنفض ونزل.. التانية.. ومفيش فايدة. بعد خمس دقائق من المحاولات اللي مرت عليا كأنها خمس سنين، الدكتور نزل رأسه في الأرض، بصلي بنظرة كلها عجز وقال البقاء لله يا مدام.. شد حيلك. السكتة القلبية كانت مفاجئة وقاضية.
الدنيا اسودت في عيني، ومحستش بحاجة بعدها غير وأنا بصحى على صوت عياط عيلتي وعيلة حازم حواليا. الكابوس الكبيييير اتحقق.. حازم مات في نفس اللحظة اللي شاف فيها العلامة وشال فيها ابنه! لكن الصدمة والواقعية اللي مكانتش على البال، هي اللي عشتها بعد كده.
الدنيا اسودت في عيني، ومحستش بحاجة بعدها غير وأنا بصحى على صوت عياط عيلتي وعيلة حازم حواليا. الكابوس الكبيييير اتحقق.. حازم مات في نفس اللحظة اللي شاف فيها العلامة وشال فيها ابنه! لكن الصدمة والواقعية اللي مكانتش على البال، هي اللي عشتها بعد كده.
مرت أيام العزا كأنها جنازة لروحي أنا كمان. أهل حازم من كتر صدمتهم وموت ابنهم الشاب فجأة، بدأوا يبصوا لي ويبصوا للولد بنظرات غريبة. مكنوش بيقولوا حاجة علني، بس نظراتهم كانت بتقول الواد ده قدمه شؤم.. الواد ده موت أبوه.
لما رجعت بيتي لوحدي ومعايا أحمد، كنت ببص له بخوف ورهبة مش طبيعية. كنت خايفة أمد إيدي وأشيله. الكابوس اللي حازم حلم بيه واتحقق بالحرف خلاني أدخل في حالة اكتئاب ما بعد الولادة حاد، ممتزج برعب نفسي. كل ما عيني تيجي على كف إيده الصغير وأشوف البقعة الغامقة دي، جسمي يتفض.
بعد أسبوعين، قررت أواجه خوفي بشكل واقعي وعلمي. أخدت أحمد وروحت لدكتور أطفال كبير جداً في القاهرة. قعدت قدامه وأنا بترعش ووريتله كف إيد ابني. الدكتور بص للعلامة بكشف دقيق، وبعدين ابتسم ابتسامة هادية وقالي
يا مدام ندى، دي حاجة علمية ومعروفة جداً اسمها الوحمة الصباغية الخلقية أو Congenital Melanocytic Nevus. بقعة من الخلايا الصبغية بتتجمع في مكان واحد أثناء نمو الجنين وتعمل شكل عشوائي. الشكل ده بالصدفة البحتة، وبسبب الخيال البشري اللي بيميل يربط الأشكال بالحاجات اللي بيخاف منها، راسم شكل قطة. ده ملوش أي علاقة بموت جوزك الله يرحمه.
كلام الدكتور ريحني بنسبة 1، بس سألته بدموع طب وموت حازم؟ الحلم اللي حلم بيه وتكرر؟!
الدكتور اتنهد بحزن وقالي جوزك الله يرحمه كان عايش تحت ضغط عصبي ونفسي رهيب لمدة شهور. الخوف والتوتر بيفرزوا هرمونات زي الأدرينالين والكورتيزول بنسب قاتلة. مع لحظة الولادة، ضربات قلبه وضغطه وصلوا للقمة، وأول ما شاف الوحمة، عقله ترجم إن الحلم بيتحقق، فجسمه دخل في صدمة عصبية أدت لجلطة وقلبه مستحملش. ده تفسير طبي وعلمي.. الخوف هو اللي قتله يا مدام، مش الوحمة ولا الطفل.
خرجت من عند الدكتور والدموع في عيني.. كلامه عقلاني جداً ومنطقي، بس الإحساس بالذنب والرعب مكنش بيمشي بسهولة.
السنين الأولى.. وطاقة البيت المكسورة
مرت السنة الأولى والتانية، وحياتي انحصرت في تربية أحمد. أحمد كبر وبقى طفل هادي.. هادي بزيادة لدرجة تقلق. مكنش بيحب يلعب مع الأطفال، كان دايماً يفضل قاعد في الأركان. ومكنش فيه أي حاجة خارقة للطبيعة زي الأفلام، مبيطيرش ومبيهوهوش، طفل طبيعي بياكل ويشرب ويمشي.. بس فيه حاجة مش مريحة.
الحاجة دي كانت نظراته.. أحمد كان عنده حالة اسمها الحول المتقطع في عينه الشمال، لما يركز في حاجة، عينه بتسرح لبرة بشكل يخلي اللي يبص له يخاف، بالإضافة إن لون عينيه كان عسلي فاتح جداً وبتلمع في الإضاءة الضعيفة.
الناس في المنطقة وأهل حازم بدأوا يلاحظوا هدوءه الغريب وعلامة إيده. الواد ده فيه إن، الواد ده أبوه مات أول ما شافه، بلاش عيالكم تلعب معاه.. الكلمات دي كانت بتوصلي وتدبحني. أحمد بدأ يكبر وهو حاسس بنبذ المجتمع ليه، حاسس إن أمه نفسها بتبص لإيده
متابعة القراءة