حكاوي شيمو

ابني لسه عريس من يومين حكاوي شيمو

لمحة نيوز

قدامي وأنا مش عارفة أتكلم.
أنا كنت فاكرة إن مرات ابني بتتعالى عليا، وإنها من أول يوم عايزة تحط حدود بيني وبينها، لكن الحقيقة إن بنتي كانت وعدت صاحبتها بحاجة مش ملكها، ولما العروسة رفضت، إحنا اللي ضغطنا عليها من غير ما نفهم هي حاسة بإيه.
بصيت لبنتي وقلت وإنتِ ليه ما قولتيليش الحقيقة من الأول؟
ردت خفت تزعلي مني، وخفت تقفي مع مرات أخويا ضدي.
الكلمة دي وجعتني أكتر من كل اللي حصل.
أنا اللي ربيت بنتي على الصدق، لقيتها خايفة تعترف بغلطها، وأنا اللي كنت عايزة أكون عادلة، لقيت نفسي بحكم على مرات ابني من غير ما أسمع منها.
لكن وأنا لسه بحاول أستوعب، تليفوني رن.
كان أحمد.
رديت عليه، فقال ماما، إنتِ قرأتي الرسالة؟
قلت أيوه يا ابني، قريتها، وفهمت إن بنتي غلطت، وإن مراتي كان عندها حق ترفض.
سكت شوية، وبعدها قال طيب يا أمي، أنا عايز أقولك حاجة تانية، بس أوعي تزعلي من مراتي لما تعرفي.
قلبي اتقبض تاني، وقلتله هو لسه فيه إيه يا أحمد؟
قال مراتي عرفت إن أختي صورت الفستان وورته لصاحبتها، بس فيه حاجة حصلت بعد كده محدش يعرفها غيري أنا وهي.
قلت إيه هي؟
رد بصوت متغير يوم الفرح، قبل ما نطلع من القاعة، مراتي فتحت شنطتها علشان تطلع موبايلها، ولقت ورقة محطوطة جواها، مكتوب فيها كلام خلّاها تنهار من العياط والورقة دي مش هي اللي كانت في الظرف اللي عندك!
حسيت إن قلبي هيقف، وسألته يعني إيه؟ مين حط الورقة دي في شنطتها؟ ومكتوب فيها إيه؟
أحمد سكت لحظات، وبعدها قال ماما، أنا عرفت مين اللي كتبها، بس مش قادر أصدق إن الشخص ده ممكن يعمل كده في يوم فرحي والشخص ده من أقرب الناس لينا!
وبمجرد ما قال الجملة دي، سمعت صوت خبط على باب شقتي.
قمت أفتح، ولقيت مرات ابني واقفة قدامي، عينيها حمرا من العياط، وفي إيدها نفس فستان الفرح داخل جرابه الأبيض!
بصتلي وقالت يا طنط، أنا جاية أعتذرلك عن اللي حصل بس قبل ما أتكلم، لازم تشوفي بنفسك مين اللي حط الورقة في شنطتي، لأن اللي عمل كده كان عايز يخليني أخسر أحمد من أول يوم جواز!
يتبع في الجزء الأخير 
يا ترى مين الشخص اللي كان عايز يوقع بين العرسان؟ وإيه المكتوب في الورقة التانية؟ وهل بنت الحماة كانت مجرد غلطانة في حكاية الفستان، ولا فيه حد استغل الموقف علشان يبوظ الجوازة؟
اكتبوا توقعاتكم في التعليقات، وقولولي بصراحة لو كنتوا مكان الأم، هتعتذروا لمرات ابنكم ولا هتستنوها هي اللي تتكلم؟ 
فتحت الباب ولقيت مرات ابني واقفة قدامي، لابسة إسدال واسع، وشها باهت وعينيها وارمة من العياط، وفي إيدها جراب فستان الفرح.
أول ما شافتني قالت
أنا عارفة إن حضرتك زعلانة مني، وعارفة إنك أخدتي عني فكرة وحشة، بس والله العظيم ما كان قصدي أزعلك ولا أعمل بينك وبين أحمد مشكلة. أنا جاية النهارده علشان أقولك الحقيقة كلها، حتى لو الحقيقة دي هتزعل ناس كتير.
دخلتها البيت، وقعدت قدامي، وبنتي كانت واقفة بعيد ومش عارفة تبص في عينيها.
قولتلها
يا بنتي، أنا قرأت الرسالة اللي إنتِ بعتيها، وفهمت إن بنتي غلطت لما وعدت صاحبتها بحاجة مش بتاعتها. بس أحمد قالي إن فيه ورقة تانية اتلاقت في شنطتك يوم الفرح، وإن فيه حد كان عايز يوقع بينك وبينه. إيه الحكاية دي؟
طلعت من شنطتها ورقة مطوية، وحطتها قدامي وقالت
الورقة دي لقيتها في شنطتي قبل ما نمشي من القاعة، ولما قريتها حسيت إن فرحتي كلها اتسرقت مني.
فتحت الورقة، ولقيت مكتوب فيها
لو كنتِ فاكرة إن أحمد اتجوزك علشان بيحبك، فإنتِ غلطانة. هو وافق على الجوازة علشان يرضي أهله، وأول ما يزهق منك هيرجع للي كان عايزها من الأول. نصيحتي ليكي، قبل ما تخسري كرامتك، سيبيه من دلوقتي.
حسيت بصدمة، وبصيت لمرات ابني وقلت
يا نهار أبيض! مين اللي كتب الكلام ده؟!
قالت
أنا في الأول شكيت إن حد من صحابي بيهزر هزار سخيف، لكن أحمد لما شاف الورقة اتعصب جدًا، وقاللي إنه عارف الخط ده.
سألتها
خط مين؟
بصت ناحية بنتي، وبعدها قالت
خط أخت أحمد.
أنا اتصدمت وبصيت لبنتي، اللي وشها اتغير في لحظة.
صرخت فيها
إنتِ يا بنتي؟ إنتِ اللي كتبتي الكلام ده؟!
بنتي انفجرت في العياط وقالت
أيوه يا ماما، أنا كتبت الورقة!
حسيت إن قلبي اتعصر، ومش قادرة أصدق إن بنتي تعمل كده في أخوها ومراته.
صرخت فيها
ليه؟! إيه اللي يخليكي تعملي كده؟ دي مرات أخوكي، ولسه عروسة، وإنتِ المفروض تكوني أول واحدة تفرح بيها!
بنتي كانت بتعيط ومش قادرة تتكلم، وبعد لحظات قالت
أنا كنت خايفة يا ماما!
قولتلها
خايفة من إيه؟!
قالت
من إن أحمد يتجوز وينساني! من يوم ما اتخطب وهو كل وقته بقى معاها، وكل ما أطلب منه حاجة يقولي بعدين، وكنت حاسة إني خلاص بقيت مش مهمة عنده. ولما عرفت إنها مش هتديني الفستان، حسيت إنها بتاخد مني كل حاجة، حتى صاحبيتي اللي كنت عايزة أفرحها!
مرات ابني بصتلها بحزن وقالت
يا حبيبتي، أنا عمري ما كنت عايزة آخد أخوكي منك، ولا كنت همنعك منه. أنا كمان عندي أخوات، وعارفة إن الجواز بيغير شكل الحياة، بس مش معناه إن المحبة بتنتهي.
بنتي ردت بعصبية وسط عياطها
بس إنتِ من أول يوم أخدتيه مني!
مرات ابني قالت بهدوء
أنا ما أخدتش أخوكي منك. أنا اتجوزته، وهو لسه أخوكي، ولسه من حقك تروحي له وتكلميه وتطلبي منه المساعدة. لكن مش من حقك تخوفيني منه، ولا تخليني أدخل بيتي وأنا شاكّة في حبه ليا.
أنا كنت قاعدة بينهم ومش عارفة أعمل إيه. بنتي غلطانة، لكن واضح إنها كانت شايلة جواها خوف وغيرة، ومحدش خد باله منهم قبل ما يتحولوا للمشكلة دي.
سألت بنتي
طب ليه ما اعتذرتيش لما عرفتي إن مرات أخوكي عرفت الحقيقة؟
قالت
كنت خايفة أحمد يكرهني، وخفت لو اعترفت بكل حاجة يخسرني. ولما ماما طلبت الفستان، افتكرت إن الموضوع هيتحل، وإنها هتضغط عليها توافق، وساعتها هحس إني كسبت الموقف.
مرات ابني هزت راسها بحزن وقالت
أنا كنت مستعدة أعدّي موضوع الفستان من غير مشاكل، حتى بعد ما عرفت إنك وعدتي صاحبتك بيه. كنت مستنية منك تيجي تقوليلي أنا آسفة، اتسرعت، مش هكررها تاني. لكن لما لقيت الضغط جاي من الكل، حسيت إني لو سكت النهارده، مش هيبقى ليا رأي في أي حاجة تخصني بعد كده.
بصيت لمرات ابني، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
قولتلها
حقك عليا يا بنتي. أنا غلطت لما حكمت عليكي من غير ما أسمعك، وغلطت لما اعتبرت رفضك إهانة ليا. إنتِ مش مطالبة تدي حد حاجة تخصك علشان تثبتي إنك بتحبيه.
مرات ابني عينيها دمعت، وقالت
أنا ما كنتش عايزة أخسر حضرتك، والله. أنا كل اللي كنت عايزاه إنكم تحبوني من غير ما أحس إني لازم أوافق على كل حاجة علشان أفضل مقبولة وسطكم.
قمت من مكاني وحضنتها، وقلت
إنتِ بنتي، ومش عايزاكي تحسي إنك غريبة في بيتنا. وأنا هكلم أحمد،
وهقوله إننا لازم نبدأ صفحة جديدة.
لكن بنتي فجأة قامت وقالت
وأنا؟! يعني خلاص كلكم بقيتوا ضدّي؟!
بصيتلها وقلت
لأ يا بنتي، أنا مش ضدك، وإنتِ بنتي وهتفضلي بنتي. لكن حبي ليكي مش معناه إني أبررلك الغلط. إنتِ أذيتي مرات أخوكي، وكان ممكن تضيعي جوازته بسبب خوف جواكي كان ممكن تحكيه بدل ما تعملي كده.
بنتي نزلت راسها، وبعد لحظات قالت لمرات أخوها
أنا آسفة. أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هتمسح اللي حصل، بس والله أنا كنت خايفة أخسر أخويا، وما فكرتش إن تصرفاتي ممكن تخليكي تخسري ثقتك فيه.
مرات ابني سكتت شوية، وبعدها قالت
أنا مش هقدر أنسى اللي حصل في يوم وليلة، لكن لو إنتِ فعلًا ندمانة، نقدر نبدأ من جديد، بشرط إن محدش فينا يضغط على التاني، وإننا نتكلم بصراحة بدل ما نأذي بعض.
بنتي هزت راسها، وحضنتها وهي بتعيط.
وفي اللحظة دي، أحمد دخل البيت، وكان واضح إنه سمع آخر الكلام.
بص لأخته وقال
أنا زعلان منك جدًا، مش علشان إنتِ غيرانة، لكن علشان خبيتي خوفك وطلعتيه في صورة أذى لمراتي. أنا عمري ما هنسى إنك أختي، لكن مش هسمح إن حد يخليني أشك في مراتي من غير سبب.
وبعدين بص لمراته وقال
وأنا آسف إنك اضطريتي تدافعي عن نفسك من أول يوم جوازنا. كان نفسي أول أيامنا تكون كلها فرحة، مش دموع ومشاكل.
مراته مسكت إيده وقالت
المهم إننا نتعلم من اللي حصل، وما نخليش حد يدخل بينا تاني.
أنا بصيت للكل وقلت
خلاص يا ولاد، اللي حصل حصل، والمهم إننا نصلح الغلط بدل ما نفضل نعاير بعض بيه. ومن النهارده مفيش حاجة اسمها دي مراتي ودي أختي وكل واحدة في ناحية. أنتم الاتنين غاليين عليا، بس كل واحدة ليها حقها وحدودها، واللي غلطت تعتذر، واللي اتظلم من حقه ياخد وقته علشان يسامح.
وبعدين بصيت لمرات ابني وقلت
طب والفستان يا بنتي؟ هتعملي فيه إيه؟
ابتسمت لأول مرة من يوم ما دخلت، وقالت
هحتفظ بيه يا طنط، لأنه ذكرى يوم جوازي. لكن لو في يوم قابلت بنت محتاجة فستان، وأنا حبيت أساعدها، هكون أول واحدة تفرحها. بس المرة دي القرار هيكون قراري أنا.
ضحكت رغم دموعي وقلت
عندك حق يا بنتي، ربنا يفرح قلبك.
وبعد أسبوع، مرات ابني عملت حاجة محدش كان متوقعها.
اتصلت ببنتي وقالتلها إنها عايزة تروح معاها لصاحبتها اللي قرب فرحها، وإنها هتساعدها تختار فستان مناسب لظروفها، ولو قدرت تساعدها في جزء من تكلفته هتعمل كده من نفسها.
بنتي اتكسفت وقالتلها
بعد كل اللي عملته، إنتِ لسه عايزة تساعديني؟
ردت عليها
أنا بساعد البنت علشان محتاجة تفرح، وبساعدك إنتِ كمان علشان ما تفضليش طول عمرك فاكرة إن الجواز معناه إنك هتخسري أخوكي. بس افتكري إن الحب مش معناه إننا ناخد من بعض غصب، الحب إننا نسيب لبعض مساحة ونفضل جنب بعض برضانا.
ومن يومها، بدأت العلاقة بينهم تتحسن واحدة واحدة، مش لأنهم نسوا اللي حصل، لكن لأن كل واحدة فهمت غلطها.
أما أنا، فتعلمت درس عمري ما هنساه مش كل رفض إهانة، ومش كل حد بيحط حدود لحاجته يبقى بيكرهنا، ومش معنى إن ابننا اتجوز إننا خسرناه، ولا معنى إن بنتنا غيرانة إنها بنت وحشة. أحيانًا الناس بتغلط من خوفها، لكن الخوف لو ما اتعالجش بالكلام والصدق، ممكن يتحول لأذى يهدّ بيوت.
وأكتر حاجة فرحتني إن ابني ومراته ما خلوش أول مشكلة في جوازهم تتحول لحرب بين العيلتين، وإن بنتي اتعلمت إن الاعتذار مش ضعف، وإن الحب مش منافسة على مين أقرب لمين.
لكن قبل ما أقفل الحكاية، عايزة أسألكم سؤال مهم لو كنتوا مكان أم أحمد، هل كنتوا هتسامحوا بنتكم بعد اللي عملته، ولا كنتوا هتعتبروا إن اللي حصل صعب يتنسي؟ وهل مرات الابن كانت صح لما تمسكت بحقها في الفستان، ولا كان ممكن تتصرف بطريقة تانية من البداية؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، وياريت كل واحد يكتب رأيه من غير تجريح، لأن الهدف من الحكاية إننا نتعلم إزاي نحافظ على أهلنا من غير ما نظلم بعض.
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ 
حكاوي_شيمو

تم نسخ الرابط