طفلة صغيرة مصابة بمتلازمة داون أمسكت بيدي

لمحة نيوز

توقعت.
كريم جاء اليوم.
كريم مع المديرة.
كريم أخذ الملف.
كريم قال لا أسأل.
جمل قصيرة.
مبعثرة.
لكنها كانت تتكرر بصورة مريبة.
ومع كل صفحة كنت أشعر أن زينب كانت تحاول أن تترك أثرًا يقود إليه.
وفي الصباح اتصلت بمحامٍ قديم كان صديقًا لوالدي.
وأرسلت له صورة الوصية.
وبعد ساعات فقط عاد إليّ صوته متوترًا.
وقال
من أين حصلتِ على هذه النسخة؟
لماذا؟
ساد صمت قصير.
ثم قال
لأن التوقيع لا يبدو صحيحًا.
أغمضت عيني.
كنت أعرف ذلك.
والأخطر أن هذا التعديل لم يُسجل بالطريقة القانونية المعتادة.
شعرت بدقات قلبي تتسارع.
ماذا يعني ذلك؟
يعني أن هناك شيئًا يستحق التحقيق.
أغلقت الهاتف.
ونظرت إلى صورة زينب.
ثم همست
سأكمل يا أختي.
أعدك.
في اليوم التالي عدت إلى دار الرعاية للمرة الثالثة.
لكن هذه المرة كانت المديرة أكثر توترًا من أي وقت مضى.
وعندما رأتني قالت مباشرة
مريم مشغولة اليوم.
ابتسمت.
وقلت
لم أسأل عنها بعد.
فارتبكت.
ولم تعرف ماذا تقول.
في تلك اللحظة فقط تأكدت أن خوفها لم يعد من الأسئلة.
بل من الإجابات.
بعد دقائق استطعت الجلوس مع مريم وحدها داخل غرفة الرسم.
كانت تمسك مجموعة أقلام ملونة.
وترسم بيتًا صغيرًا.
وشجرة.
وطفلتين.
جلست بجانبها.
وأخرجت صورة زينب.
فابتسمت فورًا.
ثم سألتها بهدوء
هل تتذكرين آخر مرة رأيتِ فيها زينب؟
توقفت يدها.
ثم أومأت.
كانت تبكي.
هل كان أحد معها؟
رفعت رأسها.
وفكرت طويلًا.
طويلًا جدًا.
حتى ظننت أنها لن تجيب.
ثم قالت
كريم جعلها تبكي.. تصرخ
بعدها مباشرة توجهت إلى المحامي.
ثم إلى الشرطة.
ثم بدأت التحقيقات الرسمية.
في البداية حاول كريم السخرية من الأمر كله.
وقال إنني أتخيل.
وأن حزني على أختي جعلني أبحث عن مؤامرات غير موجودة.
لكن الأدلة بدأت تتجمع بسرعة.
نسخ الوصية.
وتوقيعات الخبراء.
والدفتر الذي تركته زينب.
وسجلات الزيارات التي أثبتت وجود كريم في الدار في الأيام نفسها التي كانت زينب تدون فيها ملاحظاتها عنه.
كما عثر المحققون على ملفات أطفال كانت زينب قد أشارت إليها في دفترها واختفت أجزاء منها من الأرشيف الرسمي.
ثم ظهرت المفاجأة الأكبر.
فقد اكتشف المحققون أن جزءًا من أموال زينب كان يُدار باسم كريم منذ سنوات.
ومبالغ كبيرة خرجت من الحسابات دون موافقات قانونية واضحة.
وعندما بدأ الضغط يزداد...
انهارت المديرة أولًا.
كانت أضعف مما بدت.
خصوصًا بعدما واجهها المحققون بالتناقضات بين سجلات الدار الرسمية والنسخ المحفوظة في الأرشيف الحكومي.
وخلال التحقيق انهارت المديرة أخيرًا.
كانت أضعف مما بدت طوال الوقت.
خصوصًا بعدما واجهها المحققون بالتناقضات بين سجلات الدار الرسمية والنسخ المحفوظة في الأرشيف الحكومي.
وكشفت حينها أن كريم كان يزور الدار باستمرار بحكم شغلهم معا.
وأنه طلب منها أكثر من مرة إخفاء بعض الملفات وتعديل سجلات معينة.
كما أقرت بأنه استولى على أوراق تخص زينب
لكن أخطر ما قالته جاء بعد ذلك.
فقد أكدت أن زينب كانت تستعد للذهاب إلى الشرطة.
وكانت تجمع أدلة حول التلاعب في ملفات الأطفال.
وفي الوقت نفسه تعمل على الطعن قانونيًا في الوصاية التي فرضها كريم على جزء من أموالها.
وأضافت أن كريم كان يشعر بالذعر كلما اقتربت زينب من الحقيقة، لذلك سعى إلى إخفاء الملفات التي سألت عنها، وتعديل السجلات المرتبطة ببعض الأطفال.
وهنا فهم الجميع سبب خوفه الحقيقي.
فإذا تكلمت زينب...
سيخسر المال.
وسيخسر السيطرة.
وربما يواجه السجن.
بعد أيام من التحقيقات صدر أمر القبض على المديرة.
ثم صدر أمر آخر بالقبض على كريم.
أتذكر جيدًا اليوم الذي رأيته فيه للمرة الأخيرة.
كان يقف داخل قاعة المحكمة خلال إحدى الجلسات.
وجهه شاحب.
ونظرته مضطربة.
بعيدًا تمامًا عن الثقة التي كان يتحدث بها دائمًا.
حاول إنكار كل شيء.
ثم حاول إلقاء اللوم على الآخرين.
ثم حاول الادعاء أن زينب لم تكن تفهم ما تفعله.
لكن ذلك كان الخطأ الذي دمره.
لأن كل دفاترها.
وكل ملاحظاتها.
وكل الأدلة التي جمعتها.
أثبتت العكس تمامًا.
أثبتت أن زينب كانت تفهم أكثر مما ظن الجميع.
وأن الناس كانوا يخطئون عندما اعتبروا متلازمة داون سببًا للتقليل من وعيها.
كأنهم كانوا يرون ملامحها فقط.
ولا يرون عقلها.
ولا قلبها.
ولا الشجاعة التي كانت تمتلكها.
كانت ترى ما يحدث حولها.
وتلاحظ ما يتجاهله الآخرون.
وتتذكر التفاصيل التي ظن الجميع أنها ستنساها.
وحين شعرت أن شيئًا خاطئًا يحدث للأطفال...
لم تصمت.
وحين اكتشفت أن حقوقها تُسرق...
لم تستسلم.
وربما لهذا السبب أصبحت خطيرة بالنسبة لهم.
لأن المشكلة لم تكن يومًا أنها لا تفهم.
بل أنها فهمت أكثر مما كانوا يريدون.
كانوا يعاملونها كطفلة طوال حياتها.
لكنهم اكتشفوا متأخرًا أنها كانت الشخص الوحيد الذي رأى الحقيقة منذ البداية.
واستمرت القضية عدة أشهر.
وتوالت الجلسات.
وخلالها ظهرت حقيقة أخرى لم أكن مستعدة لسماعها.
فقد أعادت النيابة فتح ملف وفاة زينب.
الوفاة التي قيل لنا لسنوات إنها كانت مجرد خطأ طبي مؤسف.
لكن التحقيقات كشفت أن الأمر لم يكن بهذه البساطة.
فبعد مراجعة السجلات الطبية واستجواب الطاقم المعالج، تبيّن أن الطبيب المسؤول عن متابعة حالة زينب تجاهل أكثر من تقرير طبي أوصى بعلاج عاجل وفحوصات إضافية.
كما كشفت التحقيقات عن وجود تواصل مستمر بينه وبين كريم خلال الفترة الأخيرة من حياتها.
وفي البداية أنكر الطبيب أي علاقة بالأمر.
لكن سجلات الاتصالات والتحويلات المالية كشفت شيئًا مختلفًا.
وكشفت التحقيقات أن كريم استغل نفوذه وأمواله للتأثير على قرارات العلاج.
وتأخير إجراءات كان من الممكن أن تمنح زينب فرصة حقيقية للتعافي.
ولم يكن الأمر مجرد إهمال طبي.
بل سلسلة من القرارات المتعمدة التي حرمتها من الرعاية التي كانت تحتاج إليها.
وحين ظهرت تلك الأدلة صدر أمر بالقبض على الطبيب أيضًا.
وكان ذلك الخبر من أصعب ما سمعته في حياتي.
لأن زينب لم تخسر معركتها مع المرض وحده.
بل خاضت المعركة بينما كان بعض من يفترض بهم حمايتها يعملون ضدها في الخفاء.
وأكدت التقارير النهائية أن حرمانها من العلاج المناسب وتجاهل تدهور حالتها الصحية ساهما بشكل مباشر
تم نسخ الرابط