كنت عايشة لوحدي، مع ذلك جارتي كانت مصممة كل يوم بعد الظهؤ بتسمع ست بتصرخ

لمحة نيوز

قدامي بالصورة.
سارة نزلت بسرعة تجمع الحاجات من الأرض.
لكن أنا ركّلت وحدة التخزين الصغيرة تحت الترابيزة بعيد.
وبعدين جريت ناحية شباك الصالة المفتوح.
وصرخت بأعلى صوتي
يا أم محمود! كلمي الشرطة بسرعة!
ردت جارتي من الجنينة فورًا
كلمتهم بالفعل يا بنتي، وهم في الطريق.
لون وش سارة اتغير.
جريت ناحية المطبخ، لكني حطيت كرسي السفرة التقيل قدام الباب الخلفي.
قالت وهي مرعوبة
لازم تسيبيني أمشي.
قلت
مستحيل.
قالت بصوت مرتعش
هو هيأذينا إحنا الاتنين دلوقتي.
نظرت لها ببرود
كان لازم تفكري في ده قبل ما تسلميه مفاتيح بيتي.
بعد دقائق، بدأت أصوات سيارات الشرطة تقرب.
وأول ما دخل الضباط البيت، انفجرت سارة في البكاء.
حكت قصة كاملة.
قالت إنها جات تطمن عليّ لأني ما روحتش الشغل.
وقالت إني بتخيل إن ياسين لسه عايش، وإني اعتديت عليها من غير سبب.
في اللحظة دي دخلت أم محمود وهي ماسكة موبايلها ومعاها أداة صغيرة كانت بتشتغل بيها في الجنينة.
وقالت للضباط
أنا صورتها وهي بتفتح الباب بالمفتاح.
وكمان سجلت صوت الصريخ إمبارح.
كان بيبدأ أول ما تدخل البيت، ويقف أول ما تخرج.
أحد الضباط لقى سماعة البلوتوث تحت سريري.
والتاني جمع الأدلة
الأدوية المسروقة.
المفاتيح.
جواز السفر المزور.
والموبايل المكسور.
ولما خرجوا وحدة التخزين من تحت الترابيزة، سارة بطلت تمثيل البكاء.
في القسم، قعدت قدام المحققة لينا.
كانت إيديا بتترعش لدرجة إن الميه وقعت من الكوباية.
قلت بصوت ثابت
جوزي مات في حادثة من سنتين.
والنهارده كلم أختي بالموبايل وهي بتفتش أوضتي.
المحققة ما استغربتش.
وقالت بهدوء
احكي لي من البداية.
لكن الحقيقة إن وحدة التخزين هي اللي حكت معظم القصة.
كان فيها صور لكشوف حساباتي البنكية.
وتوقيعات مزورة.
وتقارير نفسية ملفقة.
وتسجيلات الصريخ اللي كانوا بيشغلوها.
وكان فيه ملف باسم عائشة كامل.
فتحت الملف.
ولقيت خطة مكتوبة خطوة بخطوة
نقل الأغراض الشخصية من مكانها.
سرقة الأدوية.
إثارة شكاوى الجيران.
تسجيل ادعاءات الهلوسة السمعية.
إدخالها للمستشفى النفسي بشكل إجباري.
الحصول على وصاية مؤقتة.
بيع الممتلكات.
أما آخر نقطة، فكانت الأكثر رعبًا.
كانت مكتوبة بوضوح
تحويل كل الأموال والاستعداد للاختفاء.
لكن كان فيه ملف تاني.
فيديو متسجل من تلات أسابيع فقط...كان ياسين قاعد على ترابيزة سفرة صغيرة في شقة إيجار رخيصة.
شعره كان طويل، ووشه مليان دقن، وقاعد يبص للكاميرا بشكل مباشر.
وكان بيدي سارة تعليمات واضحة جدًا.
قال لها تحط السماعة فين بالظبط، وإزاي تخبيها، وكمان عدد الحبوب اللي تاخدها من علب أدويتي من غير ما أبقى حاسة.
لكنه حذرها إنها ما تزودش الجرعة.
وقال وهو بيبتسم ابتسامة خبيثة
لو بدأت تشك في عقلها الأول، الدكاترة هيصدقوا كلامها ويكملوا على نفس الطريق.
المحققة لينا وقفت الفيديو.
وبصت لي وقالت
تعرفي المكان ده؟
هزيت راسي بالنفي.
لكن عيني ما كانتش بتبص على الأوضة.
كانت مثبتة على إيده الشمال.
كان لسه لابس دبلة جوازنا.
خلال الأيام اللي بعدها، الشرطة قدرت تجمع كل خيوط الخطة.
الحادثة اللي حصلت على الطريق كانت حقيقية فعلًا.
لكن الراجل اللي مات جوه العربية ما كانش ياسين.
كان واحد عامل يومية من محافظة قريبة، وكان مختفي من فترة.
ياسين حط محفظته وساعته ومفاتيحه جوه العربية، ودفع فلوس لموظف في المشرحة علشان يسرّع إجراءات التعرف على الجثمان.
وخلّى أهل المتوفى يقتنعوا إن الأفضل يكون الدفن من غير فتح النعش.
وأنا...
كنت طول السنتين دول ببكي على راجل غريب، وأنا فاكرة إني بدفن جوزي.
لكن الحقيقة إن ياسين كان بقاله سنين بيسرق من الشركة اللي كان شريك فيها.
وكان فيه مراجعة مالية كبيرة قربت تكشف كل حاجة.
ديونه كانت بتزيد، ووضعه المالي كان بيسوء، وكان عارف إن حياته كلها هتنهار لو اتكشف.
فقرر يزوّر موته.
ويبدأ حياة جديدة من الصفر.
فلوس التأمين الكبيرة اللي كنت هقبضها بعد وفاته كانت جزء أساسي من خطته.
لكن المشكلة إن أغلب الفلوس كانت مرتبطة بحسابات ما يقدرش يلمسها من غير توقيعي.
والبيت كمان كان ثمنه كبير جدًا.
كان متوقع إن سارة تقدر تقنعني أبيعه.
لكن لما رفضت، غيروا الخطة.
قرروا يثبتوا إني مش قادرة أتصرف في أملاكي بنفسي.
الدكتور سامر كان جزء من الخطة.
كان بياخد فلوس كتير مقابل إنه يغيّر ملاحظاته وتقاريره، ويكتب كل حاجة تخدم الرواية اللي هما عايزينها.
في اليوم التالت من احتجاز سارة، انهارت واعترفت بكل حاجة.
واعترفت إنها كانت على علاقة بياسين قبل الحادثة بسنة كاملة.
هو أقنعها إنه اتجوز الأخت الغلط.
ووعدها بحياة فخمة في بلد تانية بعد ما يخلصوا موضوع بيع الممتلكات.
واعترفت إنها هي اللي حطت أجهزة تسجيل الصراخ.
وغيّرت أماكن الصور.
وسرقت الأدوية.
وقدمت شكاوى مجهولة للجيران علشان تعمل حوالين البيت قصة كاملة.
المحققة لينا سألتها
إزاي قدرتي تعملي كل ده في أختك؟
سارة فضلت باصة للترابيزة المعدنية قدامها.
وبعدين قالت بصوت واطي
عائشة دايمًا بتقوم على رجليها.
الجملة دي فضلت تطاردني فترة طويلة.
لأن أختي كانت فعلًا مقتنعة إن القوة معناها إن الإنسان ما بيتوجعش.
أنا كنت رافضة أسيب ماما وهي مريضة.
وبعدها دفنت جوزي.
ورجعت شغلي.
وفضلت واقفة رغم كل اللي حصل.
فهي تخيلت إن عندي قدرة أتحمل أي حاجة مهما كانت.
لكن ياسين كان لسه هارب.
فضلت أسبوع كامل عند أم محمود.
نمت في أوضتها الاحتياطية.
الحوائط كانت مليانة صور ولادها وأحفادها، والملايات ريحتها لافندر.
كل صباح كانت تحط قدامي طبق فيه بيض وتوست.
وتقول لي بحزم حنون
عيطي براحتك بعد الفطار يا بنتي، لكن جسمك محتاجك تاكلي.
الشرطة كانت متوقعة إن ياسين بيجهز يهرب بره البلد.
لكن الأدلة كشفت مشكلة واحدة مهمة.
كان محتاج الملف الأزرق الجلدي الأصلي بأي تمن.
الملف كان فيه عقد ملكية البيت الأصلي، وأوراق التأمين، وكمان جواب مكتوب بخط إيد ماما بتشرح فيه ليه سابت البيت لي أنا.
ولو الجواب فضل موجود، أي محاولة لفرض وصاية عليّ كانت ممكن تنهار بسهولة قدام المحكمة.
المحققة لينا اقترحت إننا نستخدم
تم نسخ الرابط