بينما بنتي كانت بتقول إنها مسافرة كام يوم

لمحة نيوز

شخص تعينه المحكمة.
ماكانش ده نهاية القضية.
كان لسه في جلسات تانية.
ومصاريف محامين.
وأيام صعبة ومجهدة نفسيًا.
لكن لأول مرة من شهور، سارة ماكانتش مضطرة تقضي الليل وهي بتقفل الأبواب وتبص وراها، خايفة حد يحاول ياخد ابنها منها.
وإحنا خارجين من باب المحكمة الزجاج الكبير، وقفت سارة عند أول السلم.
المطر البارد كان بينزل حوالينا بهدوء.
نوح مد دراعاته الصغيرة ناحيتها.
شالته، ودفنت وشها في رقبته وحضنته بقوة.
مش لأنها كانت مرعوبة إنها تخسره.
لكن لأنها أخيرًا بقى عندها قرار قانوني يسمح لها إنها توقف الحياة اللي عاشتها شهور وهي مرعوبة طول الوقت.
بعد كام شهر، رجعت بعربيتي لبيت سارة علشان أساعدها في تنظيف وترتيب القبو.
المرتبة اللي كانت على الأرض اختفت.
والترابيزة الصغيرة اتقفلت واتحطت في المخزن.
والصناديق البلاستيك اللي كانت مليانة هدوم نوح اطلعت فوق واتفتحت في أوضة ألعابه.
وضوء الشمس دخل القبو من الشباك المفتوح، وخلّى المكان شكله مختلف تمامًا.
سارة طلعت البطانية اللي عليها الدببة البنية، وحطتها بعناية جوه صندوق الخشب القديم، في نفس المكان اللي كانت أمي حاطاها فيه زمان.
قالت وهي بتسوي القماش بإيديها
هنا مكانها الصح.
ابتسمت.
مكانها عمره ما كان غير هنا.
ومن بره الشباك المفتوح، سمعت صوت ماكينة قص النجيلة المألوف.
كان علي قدام البيت، بيقص الزرع من جديد.
طَفّى الماكينة ولوّحلي بإيده لما شافني واقف في الشرفة.
نادى
كل حاجة بقت تمام دلوقتي يا أستاذ حسن؟
ابتسمت، وأخدت نفس عميق من ريحة النجيلة الجديدة.
قلت
أحسن بكتير يا علي أحسن بكتير.
هز راسه وشد حبل تشغيل الماكينة، ورجع يكمل شغله.
وأحيانًا لحد دلوقتي، لما أبقى صاحي بالليل، أفتكر المكالمة اللي خلتني أجري على بيت سارة.
مجرد سؤال بسيط من شاب صغير، كان عنده إحساس إن في حاجة غلط، وقرر يثق في إحساسه.
هو في حد تاني المفروض يكون جوه البيت؟
يوم الخميس ده، كنت فاكر إني بجري ناحية لغز مرعب ومش فاهم آخره.
لكن الحقيقة إني لقيت أم شجاعة بتحاول تحمي ابنها، وطفل صغير تعبان، وعيلة مكسورة شايلة خوف أكبر بكتير من اللي أي إنسان يقدر يستحمله لوحده.
الغموض الحقيقي ماكانش مين الشخص اللي مستخبي جوه البيت.
الغموض الحقيقي كان إزاي بنتي قدرت تقنع نفسها لفترة طويلة إنها لازم تواجه كل الوحوش دي لوحدها.
لكن من اللحظة دي
هي ماكانتش هتواجه أي حاجة لوحدها تاني.

تم نسخ الرابط